ميرزا حسين النوري الطبرسي
111
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
الأحسائي في دار العلم شيراز ، في المدرسة المقابلة للبقعة المباركة ، مزار السيد محمّد عابد عليه الرحمة والرضوان ، في حجرة من الطبقة الثانية ، على يمين الداخل قال : حكى لي أستاذي الثقة المعدل الشيخ محمّد الحرفوشي قدس اللّه تربته قال : لما كنت بالشام ، عمدت يوما إلى مسجد مهجور ، بعيد من العمران ، فرأيت شيخا أزهر الوجه ، عليه ثياب بيض ، وهيئة جميلة ، فتجارينا في الحديث ، وفنون العلم فرأيته فوق ما يصفه الواصف ، ثمّ تحققت منه الاسم والنسبة ثمّ بعد جهد طويل قال : أنا معمر بن أبي الدنيا صاحب أمير المؤمنين ، وحضرت معه حروب صفين وهذه الشجة في رأسي وفي وجهي من زجة فرسه . « 1 » ثمّ ذكر لي من الصفات والعلامات ما تحققت معه صدقه في كل ما قال ، ثمّ استجزته كتب الأخبار ، فأجازني عن أمير المؤمنين وعن جميع الأئمّة عليهم السّلام حتّى انتهى في الإجازة إلى صاحب الدار عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف وكذلك أجازني كتب العربية من مصنفيها كالشيخ عبد القاهر والسكاكي وسعد التفتازاني وكتب النحو عن أهلها وذكر العلوم المتعارفة . ثمّ قال السيد رحمه اللّه : إن الشيخ محمّد الحرفوشي أجازني كتب الأحاديث الأصول الأربعة ، وغيرها من كتب الأخبار بتلك الإجازة ، وكذلك أجازني الكتب المصنفة في فنون العلوم ، ثمّ إن السيد رضوان اللّه عليه أجازني بتلك الإجازة كلما أجازه شيخه الحرفوشي ، عن معمر بن أبي الدنيا صاحب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأما أنا فأضمن ثقة المشايخ السيد والشيخ ،
--> ( 1 ) في الأصل المطبوع رمحة فرسه وهو تصحيف ، والمراد بالزجة : الشكيمة من اللجام : وهي الحديدة المعترضة في فم الفرس فيها الفاس ، وقد كانت تلك الحديدة مزججة على ما في نسخة كمال الدين قال : ( وكان لجام دابته حديدا مزججا فرفع الفرس رأسه فشجنى هذه الشجة التي في صدغى ) .